بوابة إقليم ميدلت - لا صوت يعلو فوق صوت الدم والقمع

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | كتاب الموقع | لا صوت يعلو فوق صوت الدم والقمع

لا صوت يعلو فوق صوت الدم والقمع

لا صوت يعلو فوق صوت الدم والقمع

على هامش الذكرى الأربعينية لاستشهاد محسن فكري ...

              لا صوت يعلو فوق صوت الدم والقمع

لا شك في أن الواقع المغربي اليوم، واقع غائر من التردي والضياع والظلم والقهر التي تنضوي تحت اسم "الحكرة" التي تعكسها أحداث شاهدة عليها، كعمليات حرق النفس مثلا ودفعها الى الاستشهاد بلغة لم يعرف لها التاريخ مثيل الا في عصرنا؛ حادثة "مي فاتحة مولات البغرير" و" حسن فكري بائع الحوت" باعتبارها تحدى فيها الشخص المغربي كل عقده القائمة على الخوف والإحساس بالاحتقار، في بلاد إمارة المسلمين، وما يتناسب عكسيا مع تنشيط إحساس التدمير الذاتي كرد فعل ودفاعا عن النفس والكرامة أمام الغول الاستبدادي " المخزن".  هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أحداث اهتز لها الشارع والضمير المغربيان الذين استنكرا ورفضا هذه السياسة الاقصائية الممنهجة التي إن دلت على شيء، إنما تدل على فشل سياسي بمختلف مؤسساته السياسية ' الحزبية والقضائية والتشريعية ...' في تكوين وإقامة دولة الحق والقانون تواكب شكلا ومضمونا منطق العصر والحداثة على الواقع، وليس حبرا على ورق.

لقد أصبح الإرهاب والعنف والقمع في صورتيه المادية والرمزية ما يتقدم جداول اعمال البرنامج السياسي الواقعي الذي ينفيه السياسيون والمسؤولون بالتجاهل، كحادثة تعنيف الأساتذة "المتدربين " السنة الفارطة وأحداث لا تقل أهمية وأثرا عن ذلك والتي يواجهها المسؤولون بالجهل والتجاهل بحثا عن مصدر الأمر الجاني، مصرحين أنه فعل غير مقبول وغير منطقي أو ديمقراطي – يقتلو الميت ويمشيو فجنازتو – داعين في شكل هزلي إلى سلسلة من التحقيقات لم تصل إلى نهايتها الحقيقة باعتبارهم هم أنفسهم المسؤولون الأولون المدبرون لشؤون البلاد تحت رقابة الملك .. فمن المسؤول إذن؟ إن لم تكن هي نفسها القوانين التي تحميهم هم ومصالحهم وصلاحياتهم، هذا ما تشير إليه بشكل غير مباشر نتائج التحقيقات والإجراءات التي قامت بها الحكومة الضنينة حيث لم تفض لنتيجة ملموسة يلقى فيها الجاني الحقيقي جزاءه، وتغير من المضمون السياسي الرامي لقمع كل من سولت له نفسه المطالبة بحقوقها الأساسية التي تلتقي في كرامة حياة المواطن.

إن الواقع مثخن بالجروح الفردية والجماعية والإقليمية والجهوية في ظل سياسة تعالج التناقضات بأزمات ترسمها يد الغدر والقمع تحت الشعار الجديد " طحن مو "  بما هو تلخيص لمفاهيم الضبط والردع والاضطهاد التي هي السياسة الحقيقية المشكلة لهوية النظام السياسي ،كما أنه شعار بمثابة  إخفاق سوسيوسياسي وأزمات ثقافية واقتصادية في ظل هيمنة عقلية القطيع  وأيديولوجيا الخضوع التي تعيد انتاج ذاتها بصورة مختلفة ومتعددة تهدف الى ترسيخ أسس السيطرة  وإعادة انتاجها بما يجعل الدولة تتحول  الى مرعى والمجتمع بكل مكوناته الى أغنام يسوقها الراعي بعصاه.   

 لا ضير ان الواقع اليوم، يشكل مرتع التناقضات، فالراهن بما هو مكانيا في قلب أزمة هوية مغربية في علاقتها بالسياسي الذي يعتبر سببا عميقا فيما آلت إليه الأوضاع. كما يتبدى جليا في تفاصيل وتمفصلات هذا العصر التي تحمل بذور أزمته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية بين المزعوم والموجود وبين الورقي والمعاش/المعيش. فلا غرابة ان رسا مصيرنا أسفل السافلين في انحصار اجتماعي واستعصاء لثقافة الانوار التي هي ثقافة التعاقد، والحقوق مواصلة الانحدار في رحلة موجهة نحو القاع حيث تشتد الظلامية وينفرد الفكر الوثوقي الدوغمائي بالساحة، ليكون أساسا للاستعباد والتحكم بلغة العصر. ان القوة والعنف هو ركن من اركان النظام القائم، فلا صوت يعلو فوق صوت القمع والدم السيال كبقايا المياه العادمة، إن لم يكن الموت كما هو الحال لشهداء لقمة العيش. هذا الواقع الذي لا تزال تشرف عليه الحكومة الإسلامية وتؤكده من خلال خرجات إعلامية تلبس لباس التقوى والعفة ليخترع الأكاذيب والترهات مستثمرة خطابات دينية مرتبطة بالراعي والرعية وزرع الفتنة. والحديث عن الاستبداد وظلم واجحاف القانون هو من مداخل الشيطان الدي يريد اخراج الناس من الجنة فيهلكون ... كتصريح وزير داخليتها مخاطبا المنددين بالوضع الكارثي والقول بـ"ان المحتجّين معروفين " انه تأكيد على صرخة الحجاج الثقفي لا تزال مدوية على طبول اذاننا :" لقد رأيت رؤوسا اينعت واني لقاطفها ..."

ان الشروخات التي يعانيها المواطن المغربي في المستوى السياسي الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والحصار المشهود له من طرف الواقع؛ هي السبب الكامل؛ للأحداث المؤلمة التي يشهد لها الشارع المغربي والتي اسفرت عن حراك اجماعي إقليمي لا يكاد يتجاوز في رد فعله الشجب والتنديد ...

 

اعتبارا لما  سبق، اعتقد بأنه لا حل عملي ومستقبلي قادر على حقن الدماء والنهوض بالواقع، وايجاد حلول شافية لمرضنا السياسي والاجتماعي والثقافي، غير اعادة النظر في منظومتنا التعليمية، والصحية، والفصل الفعلي للسلط خاصة القضاء بفصله ايضا عن الأيديولوجيات بمختلف اشكالها، ليظل قضاءا عادلا محايدا لا يؤمن بمقولة "عفا الله عما سلف"، والعمل على ايجاد نواة حقيقة لبناء نسق اجتماعي تغيب فيه الفروق الاجتماعية،  وتتحقق فيه انسانية الانسان والتنمية المستدامة، في وجود اطار فكري وقانوني واخلاقي يحترم الانسان ويولي العناية الفائقة بحقوقه  ومبادئها وحمايتها، ويؤسس للمجتمع المدني وفق منطق العصر كما تحقق في البلدان الأخرى؛ بحيث يعمل على عقلنة السلطة  وكبح لجامها ومنع توحشها وسطوتها واستبدال البنى السياسية التقليدية .

عدد القراء : 1625 | قراء اليوم : 11

مجموع المشاهدات: 1625 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك


¤  


¤  من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:


¤  

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

Captcha