بوابة إقليم ميدلت - قصة البئر المميتة ، والشهم الذي تحدى سمومها الفتاكة ..

النشرة الإخبارية

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | هذا الرجل | قصة البئر المميتة ، والشهم الذي تحدى سمومها الفتاكة ..

قصة البئر المميتة ، والشهم الذي تحدى سمومها الفتاكة ..

قصة البئر المميتة ، والشهم الذي تحدى سمومها الفتاكة ..

شهدت الساحة الرديئة ... التي تحتضن المحكمة المهجورة ... بمركز كرامة ، أوائل التسعينيات ، فصول حادث مأساوي ، راح ضحيته - آنذاك - شخصان ، فيما نجا الثالث بأعجوبة .... 
فحوالي الساعة العاشرة ، من صبيحة يوم الإثنين ، الذي يصادف كالعادة ، انعقاد السوق الأسبوعي .... و بينما كان الناس منهمكين في التبضع ، واقتناء احتياجاتهم الحياتية ... علا صوت النواح ، والعويل ، والصراخ ، بمحاذاة بئر إرتوازية ، اتخدتها الساكنة ، مطرحا للقاذورات ... بعد أن كانت مخصصة ، -- إبان عهد الحماية ، وبداية فجر الاستقلال ، -- لري زهور وشتائل الحديقة الغناء ، التي تحولت مع مرور الزمن ، إلى مكان للبيع والشراء ....
تجمهر العشرات ، من المتسوقين ، والباعة المتجولين ، لمعرفة ماذا جرى ...فعلم الجميع بأن شابا في مقتبل العمر ، تجرأ ونزل إلى قعر البئر ، لاسترداد قبعته .. لكنه ما لبث ، أن عجز عن الصعود ، بعد أن خارت قواه ، نتيجة إصابته باختناق حاد ، ناجم عن الروائح النثنة ، المنبعثة من النفايات المتعفنة ، العائمة في ماء ملوث عكر ... وبعد أن تسرب القلق والهلع إلى النفوس .. قرر رجل نبيل ، ومحبوب قيد حياته ، أن يغامر ، لانتشال الغلام اليافع ... غير أن انقطاع الاتصال به ، في وقت قياسي ، أكد بأنه لقي بدوره ، نفس المصير ...
اهتزت المشاعر ، ودب الذعر الشديد ... ومع ذلك ، تطوع شخص ثالث ، للتضحية بحياته ... لاسيما في ظل انعدام ، أية وسيلة لوجستيكية ، أو جهة إنقاذ رسمية .. فانضاف هو الآخر -- أمام ذهول ، وحيرة ، جموع المتحلقين ، حول فوهة البئر -- إلى اللائحة ...
إثر ذلك حضر قائد الملحقة ، ورئيس الجماعة الترابية ، وبرفقتهما ، ثلة من أفراد القوات المساعدة . وجيء بآلة حفر ذات ضغط هوائي (Compresseur) ، في خطوة يائسة ، غايتها إمداد المختنقين الثلاثة ، بكمية من الأوكسجين ، من خلال أنبوب مطاطي ، تم إيصاله إلى الجوف ، في أفق إنقاذهم فيما بعد .. إلا أن ذلك لم يجد نفعا ....
وحين تبين ، بأن كل المحاولات باءت بالفشل ... خرج من بين الصفوف ، شاب كرامي ثلاثيني مغوار ، واقترح على المسؤولين ، إعطاءه فرصة أخرى ، عساه يسدل الستار ، على التراجيديا المروعة ... فكان له ذلك .. حيث تم ربطه بحبل سميك ، تشبت به بعض الرجال في الأعلى ، وتمكن وسط هتافات ، حشود المواطنين المكلومين ، وتحت تصفيقاتهم ، من مقاومة الغازات السامة ، ومن إخراج الضحايا إلى السطح ، واحدا تلو الآخر ...ليتم حملهم على وجه السرعة ، إلى المستوصف القروي ...... هناك تقرر ، نقل المغامر الثالث ، على وجه السرعة ، إلى مستشفى (مولاي علي الشريف) بمدينة الرشيدية ، حيث استعاد عافيته ، أياما قلائل بعد الفاجعة ، في الوقت الذي تيقن فيه طاقم التمريض ، بأن كلا من الشاب ، ومسعفه الأول ، قد فارقا الحياة ... 
اللهم أمطر شآبيب رحمتك وغفرانك ، على الضحيتين العزيزين ، المشمولين بعفوك ورضاك ، وأطل في عمر رفيق دربهما ، الذي لايزال حيا يرزق ، وجازي البطل الشجاع : ( عبد القادر أودو ) ، أحسن الجزاء. وإنا لله ، وإنا إليه راجعون.
<< ملحوظة : >>
صاحب الصورة ، هو الشهم : ( عبد القادر أودو ) ، الذي انتشل الضحايا الثلاثة ، من قعر البئر المشؤومة.
<< إشارة : >>
تم إغلاق فوهة البئر ، وتسويتها مع سطح الأرض ، مباشرة ، بعد الحادث المأساوي .

عدد القراء : 1625 | قراء اليوم : 13

مجموع المشاهدات: 1625 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك


¤  


¤  من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:


¤  

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

Captcha