بوابة إقليم ميدلت - "يدير أو حدان " : أسد الأعالي ، أو : القائد " لا "

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | هذا الرجل | "يدير أو حدان " : أسد الأعالي ، أو : القائد " لا "

"يدير أو حدان " : أسد الأعالي ، أو : القائد " لا "

"يدير أو حدان " : أسد الأعالي ، أو : القائد " لا "

بمرتفعات منطقة : ( لمام ) ، على بعد أزيد من أربعين كيلومترا ، إلى أقصى الشمال الغربي من مركز " كرامة " ، رأى النور في السنوات العشر الأوائل من القرن الماضي ، شبل مقدام سرعان ما تحول في مرحلة شبابه ، إلى أسد مغوار يعشق الحق ، ولا يخشى في قوله لومة لائم......
نهل هذا الليث من الطبيعة القاسية ، والكرم الحاتمي ، والنبل النادر، والقناعة الراسخة ، والبساطة البسيطة.... فتفتقت عبقريته ، منذ نعومة أظافره..... واستلهمت شخصيته كل السجايا و المثل العليا...... لاسيما وأنه عاش في كنف أسرة رعوية ميسورة ، تنتسب لفرع : ( أيت حسا أو حدو ) ، الذي يعتبر كبرى فخدات المجموعة القبلية : ( أيت سغروشن ) بأعالي حوض وادي " كير "...
وإذا كانت مشيئة الله تعالى ، قد ارتأت أن تتزامن مرحلتا طفولته وشبابه ، مع عهد الحماية ومجريات أحداثه ، فإن ذلك في واقع الأمر ، - وحسب كل المعطيات الشحيحة التي توفرت لدينا - لم يؤثر على قوة وصلابة شخصيته - رحمه الله - ، لدرجة أن المستعمر الفرنسي ، حين بدأ يعين قواده من الأعيان ، في النفوذ الترابي لكرامة ، اصطدم برغبة " أيت حسا أو حدو " الجامحة ، في اختيار زعيمها بنفسها ، و دون إملاءات من أحد..... فشكلت بهذا الموقف الجريء استثناءا ، مقارنة مع القبائل والقصور الأخرى.....
ولعل من أهم حسنات هذا الرجل ، بعد اعتلائه منصب القيادة ، أنه صان قبيلته من كل البلايا و المحن... ومنع المستعمر مرارا وتكرارا ، من المساس بأي فرد من أفراد عشيرته وجلدته..... وحين قرر هذا المحتل الغاشم ، عزل المغفور له : ( محمد الخامس ) طيب الله مثواه ، ونفيه إلى جزيرة : ( كورسيكا ) ، ثم إلى : ( مدغشقر ) في صيف 1953 ، و شرع - عقب ذلك - لتنفيذ مخططه ، في جمع توقيعات الموافقة من أزلامه وعملائه ، رفض الأسد المشمول بعفو الله : ( يدير أو حدان ) ، أن يضع بصمته في وثيقة المؤامرة ، وردد على مسامع القبطان ( دوباري ) ، كما تقول إحدى الروايات الشهيرة ، عبارة : " لا " "لا " " لا " ، فاصبح الجميع منذ ذلك الموقف الشجاع يطلق عليه لقب : ( القائد " لا " ).. وتضيف نفس الرواية ، بأن المقيم الفرنسي بكرامة ، عقب الصفعة التي تلقاها ، استشاط غضبا ، وقال لأحد مرافقيه : ( لو وجد في كل ركن من أركان المغرب قائد كهذا ، لعدنا إلى فرنسا في أربع وعشرين ساعة...) ، ثم أمر بنقله والزج به حافي القدمين ، في الرمال الحارقة و اللافحة للمنطقة الفاصلة بين ( بوذنيب ) و ( بوعنان ).....عقابا له ، وانتقاما منه....لكنه عاد وطلب إرجاعه ، مخافة أن تثور قبيلة : ( أيت حسا أو حدو ) ومعها جميع فروع ( أيت سغروشن )
تلكم باختصار شديد ، بعض المعلومات المستقاة شفهيا ، من السيرة الذاتية لواحد من رجالاتنا الأفذاذ ، سردناها بتجرد وتلقائية وصدق ، تكريما لروحه الطاهرة ، وتنويرا للرأي العام. 
رحمه الله ، وخلد في الصالحات ذكره ، وجازاه أحسن الجزاء .

عدد القراء : 6088 | قراء اليوم : 5

مجموع المشاهدات: 6088 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك


¤  


¤  من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:


¤  

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

Captcha