بوابة إقليم ميدلت - رسالة إلى السيد وزير العدل

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | رحيل | رسالة إلى السيد وزير العدل

رسالة إلى السيد وزير العدل

رسالة إلى السيد وزير العدل


لم يغتصبني..لم يفتض بكارتي..لكنه افتض بكارة أحلامي..مزق غشاء مشاعري الرقيقة وقطعها إربا إربا.اغتصب آمالي..افسد حلاوة أحاسيسي..ماذا بقي إذن؟ ألا يعتبر هذا جرما؟ ألا يعتبر هذا اغتصابا فظيعا؟ وأتساءل أحيانا ترى لو تمكن من اغتصابي حقا كيف سيكون مصيري الآن؟لو نتج حمل؟

 

نجوت بأعجوبة..لكن..  هناك حالات كثيرة لم تنجو..اجل أشخاص عديدون تعرضوا لاغتصاب أجسادهم وأرواحهم وأحلامهم..هناك ضحايا عديدون لمثل هذه الممارسات اللامقبولة.فتيات في ريعان الصبا اغتصبن بوحشية وأطفال في عمر الزهور ورجال أيضا وأمهات وحتى جدات وقعن فريسة دون رحمة…آلام وزفرات وآهات نجترها في صمت..فهذه المواقف تعتبر من الطابوهات..إنها شرخ….

 

لم يغتصبني لكنه حطمني…فمحاولة اغتصابه لي جعلتني افقد الثقة في كل الرجال..أصبحت منطوية وخائفة دوما…فشبحه يطاردني..نظراته الجائعة..عضوه الغليظ ..سكينه..صفعاته قهقهاته…انه كابوس…بصمات وإرسابات راسخة في الذلكرة..وأنا  في ريعان الصبا..احلم واحلم..وحبيبي معي نرسم سويا خططا لمستقبل زاهر..كلمات حميمية وأحضان وقبلات وموسيقى نغمات ساحرة وقراءة أشعار على نغمات ناي وضوء الشموع وفناجين القهوة…حبي الأفلاطوني…

 

***

 

لم يغتصبني لكنه اغتصب حبي الأفلاطوني….وأنا ذاهبة لاجتياز مباراة فقد قبل اسمي ضمن التصفيات النهائية وأنا سعيدة ومتحمسة ومجتهدة ولدي آفاق وطموحات…وحبيب يخفق قلبي له….الكل يتنبأ لي بمستقبل زاهر …لكني اجتزت مباراة من نوع آخر…وجدت نفسي فجأة وجها لوجه أمامه…كابوس…لم افهم شيئا فلم أتعود في مدينتي الصغيرة أن يعترض طريقي احد دون سابق معرفة..في مدينتي يوجد الأمان والاحترام…وأنا صغيرة السن ولا تجربة لي في الحياة..أنا مدللة ومحترمة وطيبة القلب حنونة جدا..واحلم كثيرا بمدينة أفلاطون..بل أعيش فيها..اجل أعيش في المدينة الفاضلة..لم يخطر ببالي أن هناك مدن أخرى ليست فاضلة….بقيت واقفة كصنم  أمام هذا الكابوس ..لاأحرك ساكنا..فسكينه على وجهي مهددا إياي, إن لم اذهب معه في صمت فسيشوه ملامح وجهي..اعتقدت أني احلم..تبعته في صمت..شل تفكيري ولم اقو على الصراخ..قادني إلى مكان مهجور….

 

لم يغتصبني لكنه حطم قصور حناني ورقتي..ذوب مشاعري الفتية ذبح أحلامي الوردية..إنها فيلا مهجورة أدخلني بالقوة..وسكينه دوما على وجنتي…بقيت واقفة لا أحرك ساكنا..حاول تقبيلي فدفعته بقوة..لكنه صفعني صفعة دوت لها أرجاء المكان…واكتشفت إثرها أنني لست في المدينة الفاضلة…فلا احد قبله صفعني ولو أبي..فانا مدللة ومطيعة ذكية نجيبة..ودمعت عيناي فيضانات مالحة… لا أقوى على الكلام…انظر إليه فقط نظرات متحجرة فانا مصدومة..أنا في حلم  كابوس..شعره المتجعد ووجهه المتجهم التاريخي الذي لم استطع حتى الآن نسيانه انه دوما في الذلكرة…وصدره العاري المليء بالشعر كالمعز..يا الهي يقشعر بدني كلما تذكرت ذلك فقميصه مفتوح الأزرار لان الوقت حر..والاسوئ من ذلك كتفاه الموشومتان وظهر كفيه الموشومين أيضا…

 

لم يغتصبني لكنه قلب حياتي رأسا على عقب..حرمني من تحقيق أحلامي ..حرمني من حبيبي..أضاع مستقبلي..أدخلني دوامة الرعب والخوف..افقدني لذة الحياة..قتل كل شيء جميل في دواخلي…اقترب مني وسكينه فوق خدي أكاد اشعر به يجرحني…واخرج عضوه من فتحة بنطلونه اجل لا أزال اذكر انه كان يلبس بنطلون جينز وحذاء رياضي..كانت تلك أول مرة أشاهد فيها عضو رجل..أصبت بالهلع والذعر فقد كان غليظا  جدا…وطلب مني أن المسه بيدي..لم أحرك ساكنا..لكنه صفعني ثانية….وفجأة سمعنا حركة وذهب بسرعة ليرى ما حدث فوجد شيخا بالجوار سأله ذلك الشيخ عما يفعله هنا وكنت قد خرجت وراءه كي يراني الشيخ الذي التزم الصمت عند رؤيتي ورؤية السكين في يده وذهب إلى حال سبيله..وعاد الكابوس يجرني بشدة وهو يرغي ويزبد وأنا أقاوم..وفجأة سمع أصواتا  وعاد إلى الخارج ليستشف مصدر الصوت ليرى الشيخ برفقة شبان بملابس رياضية يبدو انه التقاهم واخبرهم بورطتي وطلب منهم المساعدة…..

 

لم يغتصبني..لكنه اغتصب روحي…اغتصب شبابي..عدت ذليلة كئيبة..حتى المباراة لم أتمكن من اجتياز الاختبار النهائي…وحبيبي..كرهته اجل تخليت عنه..لا أتحمل رؤيته..فالكابوس يطاردني..والسكين على خدي..والعضو الغليظ يرعبني..عضو كانه قنبلة موقوتة..اخاف دوما ان تنفجر..هذه الوساوس ترعبني..والصراخ والصفعات تلاحقني…أصبحت أراه في كل مكان…ووشمه..رباه..كلما رأيت ظهر كف موشوم أو كتف موشوم إلا وأصبت بالغثيان..أو رأيت صدرا عريضا مشعرا..إنها الكارثة…أصبحت الوجوه متشابهة..كرهت الرجال…فقد اغتصب خيالي ..اغتصب لذتي ونشوتي…وضاع حبي..تخليت عن آمالي..وضاع مستقبلي..تخليت عن طموحاتي..فالسكين دوما على خدي….ودخلت دوامة الرعب..والفزع….

 

لم يغتصبني…لكني انطويت وابتعدت واعتزلت كل شيء..أليس هذا جرما؟فجرحي لايزال ينزف..لا استطيع حتى الآن أن أنام قريرة العين..أن أثق في رجل..أن أضع راسي على صدر رجل..أن يلمسني رجل..ان يحتضنني رجل..أن أعيش كغيري هادئة مطمئنة وسعيدة..أصبحت وحيدة ادفع ثمن حماقة شخص حطمني وغير مجرى حياتي بسبب نزوة طائشة…لم استطع حتى الآن أن أتقبل فكرة الحب والجنس..فقد خيمت على ذهني فكرة الجنس بالعنف والإكراه لا أتصور حتى الآن أن هناك جنس لذيذ جميل وحب وعاطفة وتجاوب وسعادة في الفراش…فذلك العضو يطل علي دوما والسكين والوشم والصفعات…

وتكبر الدائرة وتتعقد الأمور..وأتساءل لم كل هذا؟وماذنبي؟وما ذنب حبيبي الذي حطمت حياته هو الآخر دون سابق إنذار؟وجعلته يفقد الثقة في كل النساء.

عدد القراء : 999 | قراء اليوم : 2

مجموع المشاهدات: 999 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك


¤  


¤  من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:


¤  

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

Captcha