بوابة إقليم ميدلت - قراءة في المشهد السياسي الراهن

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | إفتتاحية | قراءة في المشهد السياسي الراهن

قراءة في المشهد السياسي الراهن

قراءة في المشهد السياسي الراهن

بعد أن إستكمل المسلسل الإنتخابي دورته بدءا بإنتخاب ممثلي المأجورين  وإنتهاء بإنتخاب أعضاء الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي ، نحت التحاليل والقراءات  الرسمية أو التي تدور في فلكها   للخارطة السياسية الجديدة منحى تقنيا  يستقرئ الأرقام من خلال مقاربة حسابية محضة مسكونة بهاجس الترويج لرواية ووجهة نظر الدولة بخصوص   أول إنتخابات محلية وجهوية  تجري في ظل الدستور الجديد .

وفي هذا الصدد ، نعتبر أن أي قراءة سياسية سليمة  لنتائج الإنتخابات المحلية والجهوية  لابد وأن تستحضر المناخ العام والشروط التي أفرزتها ، حتى نستطيع الإجابة على السؤال الإشكالي المطروح حول مدى تحقق رهان الإنتقال بالمغرب من زمن سياسي متردي إلى  آخر مختلف عن الأول شكلا ومضمونا  من مغرب ما قبل 20 فبراير إلى مغرب يحسم في قضية الإنتقال إلى الديمقراطية بدون تسويف أو مماطلة .

بالرجوع إلى الأرقام الرسمية المعلنة ،وإرتباطا مع  سلف  ذكره  نستطيع تسجيل الملاحظات التالية :

1/  نجد أن نسبة المشاركة في إنتخابات المجالس المحلية والجهوية  بلغت نسبة  53.67   ،  من مجموع ما يناهز 14  مليون مسجل ضمن لوائح إنتخابية قديمة تعود إلى عهد وزير الداخلية سيئ الذكر " البصري" بينما العدد الحقيقي للمغاربة البالغين سن التصويت والمتوفرين على بطائق وطنية هو  26 مليون مغرب ( طبقا لنتائج الإحصاء الأخير ) . وقد طالبت أغلب القوى الديمقراطية بإلغاء اللوائح القديمة وإعتماد البطاقة الوطنية كمعيار وحيد للتصويت من أجل توسيع قاعدة الإستشارة الشعبية بما يتيح إشراك أكبر عدد من المغاربة فيها .

2/ من المفارقات الغريبة التي أسفرت عنها النتائج هي تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج إنتخاب أعضاء المجاليس الجهوية بنسبة 25,66 بالمائة ، إلا أن طبيعة النظام الإنتخابي المعتمد  لم تسمح له برئاسة سوى جهتين من بين 12 جهة في أجواء لم تحترم فيها لا تحالفات حكومية ولا إصطفافات سياسية واضحة . وهي نفس الملاحظة التي تنطبق على عملية إنتخاب مجالس الأقاليم والعمالات التي لم تعكس الأرقام الحقيقة التي أحرزتها الأحزاب في الإنتخابات الجماعية إذ نجد في كثير من الحالات أن رئاسة تلك المجالس آلت لحزب مرتب إقليميا (وفق عدد مستشاريه الجماعين) في أسفل الترتيب وسط حديث عن إستعمال مكثف للمال وحياد سلبي للسلطات .                 

3/ جل الأحزاب الكبيرة بما في ذلك حزب العدالة والتنمية ، إنفتحت على الأعيان وأصحاب النفوذ القبلي وإستنجدت بخدماتهم لإستمالة أصوات الناخبين بصرف النظر عن ماضيهم وسوابقهم السوداء  في مجال التسيير والتدبير المحلي .

4/ حزب الأصالة والمعاصرة الذي طالبت حركة 20 فبراير بحله بسبب ظروف نشأته وقربه من مراكز النفوذ والقرار، عاد إلى الواجهة بقوة خاصة في المجال القروي وسيطر على تسيير عدد كبير من الجماعات و الجهات المهمة في المملكة .

5/ إنتخاب أعضاء مجلس المستشارين شهد مجزرة حقيقة للديمقراطية  وإستعمالا فاضحا للمال وفقا لما جاء على لسان أكثر من مسؤول حكومي (يرجى مراجعة تصريحات نبيل بن عبد الله في هذا الشأن ) ، ما يطرح ملحاحية تشكيل لجنة  مستقلة للإشراف على الإنتخابات مستقبلا  .

6/ أبانت جل محطات  الإستشارة الشعبية الأخيرة عن التدبير الشكلي للحكومة لها بينما ظلت وزارة الداخلية كالمعتاد المشرف الحقيقي لأغلب عملياتها بدء ا من التقطيع مرورا بالتقييد في اللوائح وإعدادها  وإنتهاء بضبط الخريطة الحزبية .

 

وتبقى الأسئلة  المعلقة إلى حين ، هي متى يستطيع المغرب أن يخرج من قاعة الإنتظار الطويلة للدخول إلى نادي الدول الديمقراطية فعليا ؟ وهل ستمنح الدولة  صلاحيات واسعة للمنتخبين  في الجهات بما يسمح لهم بتحقيق التنمية المنشودة وإرساء اسس الإنتقال من الجهوية الإدارية إلى الجهوية السياسية ؟ 

عدد القراء : 7569 | قراء اليوم : 8

مجموع المشاهدات: 7569 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك


¤  


¤  من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:


¤  

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

Captcha